السيد عبد الحسين شرف الدين

24

مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام

ثم بكى حتى اختلفت أضلاعه ، ثم قال : وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وابنه وسليله وشبيهه في خلقه وهديه ، واني لأرجو أن يجبر اللّه به ما وهي ويسد به ما انثلم ويجمع به الشمل ويطفئ به نيران الفتنة فبايعوه ترشدوا . قال : فبايعت الشيعة كلها ، وتوقف ناس ممن كان يرى رأي العثمانية ولم يظهروا أنفسهم بذلك وهربوا إلى معاوية . . . إلى أن قال : فقال أبو الأسود : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وخيسها « 1 » ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا « 2 » لقد علمت قريش حيث حلت بأنك خيرها حسبا ودينا وكانت له مكانة عند الناس وجرأة على الحكام . قال لمعاوية كما في حياة الحيوان : إذا لم تكن لك أمانة على ضرطة فكيف تؤمن على أموال المسلمين ودمائهم . وقال له معاوية : ما كنت تصنع لو جعلك أبو تراب حكما ؟ قال : كنت أجمع ألف رجل من

--> ( 1 ) أي راضها وذللها . ( 2 ) المثاني : فاتحة الكتاب لتثنيتها في كل صلاة . والظاهر أن المئين كناية عن مجموع القرآن .